التحديات التي ستعيق تقدم صناعة التمويل الإسلامي بالمغرب

0
24

بعد التقدم الذي شهدته صناعة التمويل الإسلامي و توسعها في مختلف دول العالم، سواء على الصعيد العربي أو الإسلامي أو حتى في دول العالم بشكل عام إذ أن دولاً في أوروبا و أمريكا أصبحت اليوم تهتم كثيرا بصناعة التمويل الإسلامي و تقدمه كبديل للمنتج التقليدي خصوصا للأقليات المسلمة، بالإضافة إلى الكثير من الشركات و المؤسسات التي تفضل التعامل بالتمويل الإسلامي، إلا أن هذه الصناعة ما زالت تحاكي المالية التقليدية خاصة في النموذج المالي المتبع.

التمويل الإسلامي

رغم كون المغرب الأول إفريقيا في مؤشر التجارة الحدودية، إلا أنه آخر بلد يلتحق بركب التمويل الإسلامي بعد تبنيه للقانون البنكي الجديد الذي يسمح “للأبناك التشاركية” بإطلاق معاملات مالية متوافقة مع الشريعة، إلا أن الطريق في اتجاه هذه الصناعات الواعدة لا تخلو من التحديات لأن ذلك استغرق فترة طويلة بينما لازالت التراخيص الأولى و الدوريات التي ينص عليها القانون في الانتظار.

التمويل الإسلامي

بالرغم من النمو الذي تشهده هذه الصناعة، إلّا أن هناك الكثير من التحديات التي تواجه تطورها و استقرارها.. و من أهم هذه التحديات:

الإدارة السياسية

تعتبر دول الخليج ذات القيمة العالية لتحويلات المصرفية من أبناكها نحو دول الأجانب العاملين بها من البلدان السباقة لتبني الصناعة المالية الإسلامية و اعتماد التمويل الإسلامي رغم تنوع الجنسيات و الديانات التي تسعى نحو سوق الشغل الذي توفره هذه الدول، في حين أتى تأخر المغرب في نهج التمويل الإسلامي إلى عدة عوامل إيديولوجية بكون السلطات السياسية و النقدية كانت أقل براغماتية في التعامل مع هذه السوق، تحييد بعض المنتجات التشاركية في القانون المالي 2016 خطوة إيجابية ترمي إلى الحياد الضريبي، لكنها غير كافية، لكونها لم تشمل كل المنتجات، دون الحديث عن ضرورة الرعاية اللازمة التي تستحقها صناعة وليدة، لم تتملك بعد مقومات المنع، و التي تستحق توجيه السوق إليها بالإعفاء و التحفيز الضريبي.

التكوين

توفير عدد كاف من الأطر العالية في المالية الإسلامية لتسيير هذه الأبناك التشاركية و ذلك من أجل مواكبة حاجة السوق التي سترتفع في بداية هذا المشروع، بالإضافة إلى تنظيم دورات تكوينية لتخريج أطر ذات كفاءة عالية في هذه الصناعة المالية بحيث تستطيع تدبير التمويل الإسلامي الجديد بطريقة فعالة و جادة لخلق توازن ما بين متطلبات السوق المالي الإسلامي و أيضا أن تواكب تطورات و متطلبات الاقتصاد العالمي الحديث.

وعي الزبون

ضعف التوعية لدى الزبناء المستهدفين بآليات هذه الصناعة المالية و ما المفاهيم التي يسعى التمويل الإسلامي لترسيخها و كيفية نهجها خاصة من جهة موظفي الأبناك الإسلامية التي ستكون في اتصال مباشر مع الزبون و التي ستكون مجبرة بتقديم إجابات و استفسارات تطرح غالبا من الجمهور العام.

البنية التحتية

تحتاج الأبناك الإسلامية إلى سوق بين بنكي لإدارة السيولة و تخفيف المخاطر المرتبطة بها و تحتاج كذلك إلى هياكل استثمارية مرتبطة بما سبق، كالصكوك الإسلامية وقنوات إدارة الأصول، كل ذلك في إطار نظام متكامل متوافق مع الشريعة يحقق الهدف المنشود و هو إحياء التمويل الإسلامي بطريقة معصرنة و معقلنة تجعل المغرب لا يتأخر في مواكبة تطور التقدم الحداثي المنفتح على عدة أسواق مالية و يسعى بخطى ثابتة نحو التقدم دون أن يستغني عن هويته الإسلامية.

إليك عزيزي القارئ مقالات أخرى:
تخفيض بنك المغرب توقعات نسبة النمو للعام المقبل
تثبيت بنك المغرب سعر الفائدة في نسبة 2.50 في المائة
المغرب يستكمل تحقيق أهداف الألفية للتنمية

لا تعليقات