أوبك و الأزمة السعودية الإيرانية

0
20

بعد الأزمة الديبلوماسية الأخيرة بين الرياض و طهران فمجموعة أوبك النفطية وجدت نفسها أمام موقف لم تواجهه من قبل فالخبراء يتوقعون انتقال الموقف داخل المنظمة من اللاتعاون إلى المواجهة. وهذه الأزمة وضعت منظمة البلدان المصدرة للنفط أمام امتحان جديد في كونها تمر بوقت عصيب، خاصة و أنه من المتوقع أن يتم استمرار تراجع أسعار النفط خلال 2016 حسب اوبك.
كما أوضح روزبه علي ابادي، المسؤول في شركة غلوبال ادفايزرز الإستشارية المساعدة للشركات الراغبة بالعمل في إيران: “أن السعودية أصلا لم تكن تنسق مع إيران في السوق النفطية و توقع الآن أن ينتقل الموقف السعودي في أوبك من اللاتعاون إلى المواجهة مع إيران”.
و اليوم أوبك تجد نفسها في وضع أصعب مما واجهته من أزمات في السابق (الحرب الإيرانية العراقية ، غزو صدام للكويت 1990)، فالاحتقان الطائفي اشتد بعد إعدام السعودية رجل الدين الشيعي نمر النمر، و صرحت صحيفة وول ستريت جورنال عن مندوب دولة خليجية في أوبك بقوله: “لم نواجه موقفا كهذا من قبل”.
و أردف المسؤول حديثه بكون الفرق هذه المرة هو قوة إنتاج النفط الأميركي الذي أبقى الأسواق متخمة، و منع أوبك من استخدام أساليبها الرئيسية لتهدئة الأسواق و في ضبط امدادات النفط فالأسعار هبطت بنسبة تفوق 60% خلال الأشهر الثمانية عشر السالفة مع انخفاض سعر البرميل الإثنين تحت38 دولارا”
أصداء تتحدث عن ازدياد صادرات إيران النفطية مع مطلع هذا العام بعد رفع العقوبات الغربية عنها. و بعد اجتماع أوبك الأخير في فيينا: تخلت أوبك عن ادعاءات حول تحكمها في إنتاج الدول الأعضاء صارفة النظر عن الهدف الذي حددته بإنتاج 30 مليون برميل في اليوم، كما رفضت السعودية دعوة إيران في خفض الإنتاج لمنع الأسعار من الاستمرار في الانخفاض حين يعود النفط الإيراني إلى السوق. و كان الانزعاج واضحا على محيا وزير النفط الإيراني بيجان زنكنة بعد انتهاء الاجتماع.

رؤيا جديدة

و في ظل الأزمة السعودية الإيرانية، و بضخ السعودية لمستويات قياسية عالية من النفط خلال العام الفائت شجعت بذلك الدول الأعضاء الأخرى بنهج استراتيجياتها للحفاظ على استقرار السوق من خلال خفض الإنتاج، و رغم ذلك سجلت أسعار النفط انخفاضات حادة نهاية 2015.
و بشأن التفاوض بين السعودية و إيران منذ أواخر التسعينيات للتنسيق في تحديد الإنتاج سابقا، أكد المحللون أن الآمال تبقى ضئيلة للتوصل إلى اتفاق متكافئ و مساو.
و قال محمد الصبان، المستشار السابق لوزير النفط السعودي: «قبل التطورات الأخيرة كان هناك امكان لتوصل أوبك إلى اتفاق أو عمل منسق، أما الآن فإن إيران ترفض التنسيق بشأن إجراء تخفيض والسعودية لن تساوم”
وفي أواسط طهران كان التشاؤم واضحا خوفا من الاضرار التي يمكن أن تلحق بأوبك.

أوبك

شريك أكثر ندية

تحدث أولي هانسن، رئيس قسم الاستراتيجيات السلعية في بنك ساكسو، بكون السعودية ستتفاوض مع “شريك أكثر ندية” حين تزيد إيران إنتاجها، و أضاف هانسن: “أن هذا قد يكون صعبا في ظل الاضطراب الحالي”.
كما ازداد الضغط على دول أوبك المعتمدة في اقتصاها على النفط بسبب تراجع أسعار هذا الأخير، فالرياض مؤخرا كشفت عن عجز قياسي قدره حوالي 367 ريال (زهاء 98 مليار دولار) في ميزانية عام 2015، أو ما يقارب 15% من إجمالي الناتج المحلي. و تتوقع المملكة عجزا قدره 326.2 مليار في عام 2016، بتوقع هبوط عائدات النفط إلى 513.8 مليار ريال. كما أن شركة أرامكو بدأت في خفض الإنفاق مطالبة ولاتها بإجراء تخفيضات بنسبة 20 %، مما يفسر راجع في أسهم السعودية بعد قطع العلاقات مع إيران.
في إيران، المسؤولون النفطيون يتحدثون عن زيادة الإنتاج مع استمرار هبوط الأسعار. و قال زنكنة أن ميزانية سنة 2016 التي ستبدأ في مارس، و التي من المفترض أن يصل فيها متوسط سعر النفط 40 دولارا للبرميل مقارنة مع 72 دولارا في ميزانية 2015. مع هبوط سعر النفط الثقيل إلى أقل من 30 دولارا للبرميل في منتصف ديسمبر، بحسب إحصائيات وزارة النفط الإيرانية.

اقرأ المزيد من الأخبار عبر هذه الروابط:
هبوط حاد في مؤشرات الأسواق الخليجية تأثرا بالعلاقات السعودية الإيرانية
انخفاض أسعار النفط و صعود الدولار
الكويت تتخذ 9 إجراءات لمواجهة انخفاض أسعار النفط

لا تعليقات