اليوان الصيني و تداعياته على البنك المركزي و الأسواق العالمية

0
31

اليوان الصيني يتعرض لنكبة اقتصادية كبيرة، هذا ما أشارت له صحيفة الديلي تلغراف البريطانية يوم 8 يناير حسب معلومات حي المال البريطاني: أن أسباب أزمة سوق المال الصينية و تداعياتها في أسواق المال العالمية لا تزال قائمة بالرغم من أن السوق الصينية و أسواق المال العالمية قد عادت يومه للاستقرار بعد عاصفة الخسائر التي شهدتها خلال الأيام الأولى من تداولات العام الجديد، التي بلغت في أربعة أيام حوالي 2.6 ترليون دولار.

و عرفت الأسهم الصينية تقلبات شديدة صباح يوم الجمعة قبل أن تنهي الجلسة على صعود بنسبة 2.0% بعدما علقت الجهات التنظيمية “آلية وقف التداول” التي استخدمتها في سبتمبر/ أيلول الماضي وأثارت الرعب بين المستثمرين.

و حتى الآن يرتبط اليوان الصيني بهامش ذبذبة محدد مقابل الدولار، و يتدخل بنك الشعب الصيني “البنك المركزي” في السوق لحماية استقراره برفع سعر صرف اليوان لطمأنه أثرياء الصين أن موجوداتهم لن تتآكل بفعل هبوط سعر صرف اليوان الصيني ، و تبقى هذه كلها إجراءات احتياطية و لكنها لا تمثل معالجات راسخة لأزمة الاقتصاد، و يرى البعض أن الاحتياطات الأجنبية التي يملكها بنك الشعب الصيني “البنك المركزي”، و المقدرة بحوالي 3.3 ترليون دولار في نهاية العام الماضي، احتياطات ضخمة و كافية لحماية اليوان و التدخل في أسواق الصرف و سوق المال لتهدئة البورصة الصيني .

و يقدر الخبراء أن احتياجات الصين تقارب حوالى 2.8 ترليون دولار من العملات الصعبة لتغطية ديونها و التزاماتها التجارية و إدارة سعر صرف اليوان الصيني تصل إلى حوالى 2.8 ترليون دولار، و حسب مصادر أميركية فإن حوالى 843 مليار دولار غادرت الصين بين فبراير/ شباط الماضي و نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي.

و بالتالي فقد خسر الاحتياطي الأجنبي 513 مليار دولار العام الماضي، حيث نزل الاحتياطي إلى حوالي 3.3 مليار دولار. و ربما يكون الاحتياطي الصيني قد خسر أكثر من 200 مليار دولار خلال هزات العام الجديد.

اليوان الصيني

و قد غيّر “المركزي الصيني” من استراتيجيته في التأثير على أسواق الصرف هذا العام، حيث يتدخل عبر البنوك الحكومية التي يملكها عبر آلية الخيارات.

و منه فبعد تنزيل الالتزامات بالعملات الصعبة التي تحتاجها الصين ربما لا تبقى للبنك المركزي سوى بضع مئات المليارات من الدولارات. وهذا ما دفع بنك الصين المركزي التلميح يوم الخميس أنه قد لا يتدخل في المستقبل لحماية سعر صرف اليوان مقابل الدولار.

كما أن ارتفاع الدولار بأزيد من 0.5 % إزاء اليورو والين يوم الجمعة دفع الصين إلى اتخاذ احتياطات لحد من الاضطرابات التي تهددها وتهدئة المستثمرين بشأن تحركات السوق في البلاد وتأثيرها على الاستقرار المالي العالمي.

و ضعف النمو الصيني بات يهدد صادرات شركات الأسواق العالمية التي اعتادت منذ أزمة المال العالمية 2006 التصدير إلى السوق الصيني، كما أن جل الإقتصادات العالمية تعتمد استراتيجيات ” التحفيز الكمي” الذي يعتمد على ” طباعة النقود دون الإنتاج ” وضخها في الأسواق. وهذا التدهور العالمي بسبب ضعف قيمة صرف اليوان الصيني دفع الدول الأسيوية لخفض عملاتها مما أثار خلال اليومين الأخيرين مخاوف تجدد حرب الأسعار في سوق الصرف الأجنبي.

و بعض المؤشرات تقوم على احتمال دخول العالم في العام الجديد حرب العملات: حيث ارتفع الدولاران الأسترالي والنيوزيلندي بقوة، إذ يعتبران أكثر العملات الرئيسية تأثراً بالآفاق الاقتصادية والمالية للصين مما ساهم في تعويض بعض الخسائر التي عرفتها هذا الأسبوع و المتجاوزة قيمتها 3 % . و في لندن ارتفع الدولار الأميركي 0.6% أمام العملة اليابانية إلى 118.39 ينأ مبتعداً عن أقل مستوياته في أربعة أشهر ونصف الشهر البالغ 117.33 ينأ الذي سجله في التعاملات الآسيوية مع نداوة أسهم آسيا بعد أسبوع عسير. كما ارتفع الدولار 0.5% أمام العملة الأوروبية الموحدة ليصل إلى 1.0872.

اليوان الصيني

و انخفض اليوان هذا الأسبوع في الأسواق مما أدى بمستثمري العملة إلى التهافت على العملات التقليدية الأمنة مثل: الفرنك السويسري و الين إضافة إلى اليورو، و رفع البنك المركزي نسبة اليوان يوم الجمعة للمرة الأولى في تسعة أيام.

و صعدت الأسهم الأوروبية في مستهل التعاملات يوم الجمعة ما يشير إلى تماسكها بعد موجة الإنخفاض التي شهدتها في هذا الأسبوع بدعم من ارتفاع الأسهم الصينية بعدما علقت بكين آلية جديدة لوقف التداول من أجل تهدئة مخاوف المستثمرين.

و ارتفع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 0.2% لكنه ما يزال متجهاً لتكبد معظم خسائره الأسبوعية منذ أواخر أغسطس /آب. كما صعد مؤشر يورو ستوكس 50 للأسهم القيادية في منطقة اليورو بنسبة 0.1%.

و أصبحت أسهم شركات التعدين من بين أكبر الرابحين في موجة التعافي بعد تسجيلها هبوطاً كبيراً في الجلسة السابقة بتتأثر أسهم التعدين بحالة الاقتصاد الصيني لكون الصين أكبر مستهلك للمعادن في العالم. وفي أنحاء أوروبا ارتفع مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني 0.25% عند الفتح بينما انخفض كاك 40 الفرنسي 0.04% وزاد داكس الألماني.

و تشكل أزمة النمو الصيني و انهيار أسواقها المالية مخاوف على اقتصاد منطقة اليورو والاقتصاد البريطاني، حيث تعتمد الاسواق الأوروبية بشكل مباشر و غير مباشر على التصدير إلى السوق الصيني.

اقرا ايضا:
بورصة الصين توقف التداول و تهبط بالأسواق المالية العالمية .
تحديات الاقتصاد العالمي في 2016 قد تخلق أزمة مالية جديدة..
أمريكا تحاول منع أوروبا منح الصين وضع اقتصاد السوق.

لا تعليقات