إنخفاض أسعار المحروقات بتونس

0
12

شرعت الحكومة التونسية يوم 5 يناير 2016 في تطبيق ما كان محور مناقشات الصيف الماضي بمصادقتها على قرار خفض أسعار المحروقات و إدراجه ضمن قانون المالية لهذا العام 2016.
و أعلن وزير المالية التونسي سليم شاكر أن الحكومة وفق ما تم التنصيص عليه في مشروع قانون المالية قررت خفض سعر البنزين في حدود 20 مليما، الغزولين في حدود 50 مليما، كما أقرت الحكومة اعتماد التعديل الآلي لأسعار المحروقات وفق الأسعار العالمية بداية من يوليو/تموز 2016.
و عملا بتوصيات صندوق النقد الدولي فالحكومة التونسية وعدت بخفض أسعار المحروقات في السوق المحلية قياسا لأسعار النفط في السوق العالمية بإقرار منظومة التعديل الآلي للأسعار.
و قال إن بلاده في حاجة إلى تمويل خارجي متوقعا إصدار الحكومة لصكوك طال انتظارها بقيمة مليار دينار أي ما يفوق نصف مليون دولار.

المحروقات بتونس

و أفادت بعض المصادر عن رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى تونس أمين ماتي في يونيو/ حزيران الماضي قوله أن: ” تونس توجد أمام هامش يساعدها على تخفيض أسعار المحروقات في السوق المحلية في ظل تراجع أسعار هذه المواد دوليا”.
و أعلن البنك المركزي التونسي في مذكرته الصادرة في ديسمبر الماضي أن انعكاسات تراجع أسعار البترول الخام ستبقى محدودة على مستوى الاقتصاد الوطني التونسي و تدقيقا نسبة النمو.
و تفسر السلطة النقدية التونسية تداعيات تراجع سعر البترول بارتفاع الكميات المستوردة و التدني القوي و المستمر لقيمة الدينار أساسا بالمقارنة مع الدولار بنسبة 3.3% إبان سنة 2014.
و بحسب البنك الدولي فهذه الظرفية التي يمر منها سوق النفط الدولي يشكل فرصة استثنائية للدول المستوردة له لتنميق مردوديتها التنموية.
و القرار الحكومي بشأن أسعار المحروقات لم يلقى الترحاب لدى التونسيين اعتبارا أن نسبة التخفيض التي لا تتعدى 0.01 دولار نسبة ضئيلة لا تأثر على تداعيات الانفاق الأسري في مادة المحروقات، بل يجب إيجاد آليات لدعم الفئات المهمشة إذا ما أرادت اتخاد هذا القرار.
فيما يرى المزارعون و الصناعيون أن تنزيل أسعار السولار بنحو 0.025 دولار يساعد على ارتشاف التكلفة المرتفعة للمحروقات معتبرين أنه لتحقيق نتائج طيبة عليه أن يكون مرفوقا بقرارات مطابقة في كل ما يخص المواد الأساسية للإنتاج الصناعي و الزراعي.
كما دعت منظمة الدفاع عن المستهلك منذ يوليو/تموز الماضي، الحكومة إلى تخفيض سعر المحروقات في السوق المحلية بقيمة 100 مليم في اللتر اعتبارا أن المستهلك سيتحمل ضغوطات المحروقات مقابل استفاد ميزانية الدولة من تراجع الأسعار العالمية.
و الخبير الاقتصادي رجب اللومي صرح ل “العربي الجديد”: أن تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية يشكل أرضية إيجابية للحكومة التونسية للمضي في إنجاز الاستثمارات العمومية، كما سيمكنها من تحقيق أرباح في موازنتها. و بهذا فتونس تسير في طريق دعم الإصلاحات الاجتماعية و الاقتصادية.
و تشكل هذه الأرباح وفق اللومي فرصة للحكومة التونسية للتعامل مع مجموعة من الملفات أهمها تقليص العجز في الميزان التجاري و في الموازنة العامة علاوة على مواجهة المطالب الاجتماعية الملحة.
و قال رجب اللومي أن الاقتصاد التونسي مع تطبيقه لهذا القرار تواجهه عدة تحديات منها: مراجعة صندوق الدعم، تحقيق الأهداف الإنمائية الكبرى، زيادة على إقناع الشركاء الاقتصاديين بالعودة للاستثمار في تونس.
و حسب مصادر من وزارة المالية التونسية فإن حجم أرباح البلاد من انخفاض سعر برميل النفط في الأسواق العالمية من 90 دولارا التي تم اعتمادها عند إعداد الموازنة العامة إلى حوالي 60 دولارا حاليا سيبلغ نحو 1.2 مليار دينار تونسي (نحو 600 مليون دولار) خلال السنة المالية 2015.
و قال وزير المالية، أن الأرباح ستتجه إلى مساعدة الفئات الفقيرة في المجتمع بقيمة 100 مليون دينار، ومد مساعدات للطلبة بقيمة 100 مليون دينار(50 دولار).

إقرأ هنا :

الحكومة التونسية: سنة 2016 حرجة وصعبة و التفاؤل بحلول 2017.
مخلفات الأوضاع السياسية تؤثر سلبا على اقتصاد تونس..
حصيلة قطاع السياحة التونسية سنة 2015 و آفاقها لسنة 2016

لا تعليقات