الاقتصاد العالمي سبب استمرار هبوط النفط و ليس الإنتاج

0
38

خلافا لكافة التوقعات شهدت أسعار النفط العالمية تراجعا دراماتيكيا بدءا من منتصف سنة 2015 عندما كان سعر البرميل في حدود 55 دولارا ثم بدأ الانهيار ليهبط في الوقت الحالي أي بنهاية الاسبوع الثاني من العام الجديد دون حاجز 30 دولارا للبرميل لكل من خام برنت القياسي و الخام الامريكي الخفيف و كان سعر البترول قد وصل إلى 110 دولارات للبرميل خلال منتصف 2014، و يعود هذا التراجع الكبير للنفط بحسب بعض الخبراء الى المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد العالمي و ليس كمية الانتاج كما يعتقد الكثيرون.
و يشهد الاقتصاد العالمي في الآونة الاخيرة مجموعة من المشاكل ابرزها تباطؤ النمو الذي تقوده الصين صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم ودينامو النمو الذي ساعد العالم على الخروج من أزمة سنتي 2008 و 2009 المالية.
كما تمر العديد من الاقتصادات المتقدمة والصاعدة بتحولات بنيوية مذهلة في هياكل الانتاج وانماط النمو الاقتصادي، ففي الولايات المتحدة و أوروبا هناك تحول مستمر من التصنيع الى الخدمات، في حين تشهد الصين تحولا من نموذج النمو القائم على التصدير الى الاقتصاد المدفوع بالطلب المحلي، اما بالنسبة لمعظم الاقتصادات التي تعتمد على الموارد الطبيعية في تحقيق النمو فإنها تواجه تحدي مصيري ازاء انهيار اسعار السلع الاساسية (النفط مثلا) مما يحتم عليها الانتقال لنماذج نمو قائمة على التنويع والحد من الافراط المزمن على الايرادات الريعية في تحقيق النمو والاستقرار الاقتصادي.

الاقتصاد العالمي في تدهور مستمر

و تشهد قيمة الأصول في العالم أجمع تراجعا منذ نوفمبر الماضي، ويعاني سوق السندات من فقاعة تتضخم وقابلة للانفجار في أي لحظة. تلك العوامل المتعلقة بمستقبل ضبابي الذي ينتظر الاقتصاد العالمي تجعل الطلب على النفط و الغاز هشا و مهددا بالاستمرار في التراجع. حتى الاقتصاد الوحيد تقريبا من بين الاقتصادات الصاعدة و هو اقتصاد الهند الذي شهد نموا معقولا يستبد الديزل و الغاز في محلات توليد الطاقة بالفحم. لذا يرى عدد كبير من الخبراء الاقتصاديين أن أي تدخل من جانب منتجي النفط لن يكون له تأثير كبير على الأسعار حتى و لو عادت صادرات الخام الإيرانية حيث أن المشكل الأساسي يكمن في المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها العالم أجمع و ليس كميات الإنتاج.
حتى الاحتمال الأبعد و الذي يبدو مستحيلا في الظرفية الحالية باتفاق كبار منتجي منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك و كبار المنتجين من خارجها على خفض الإنتاج لن يؤثر كثيرا سوى على معادلة تراجع الطلب لوقف التدهور وليس تحسين الأسعار و ذلك في أفضل الأحوال.

انهيار أسعار النفط بسبب مشاكل في الاقتصاد العالمي

فيما قال بنك أوف أمريكا ميريل لينش يوم الجمعة إن نزوح المستثمرين من صناديق الأسهم استمر في الأسبوع الثاني من شهر يناير الجاري ليمحو حوالي 5.7 تريليون دولار من القيمة السوقية للأسهم العالمية في أيام التداول التسعة الأولى من العام 2016.
كما سحب المستثمرون حوالى 11.9 بليون دولار من صناديق الأسهم في أكبر نزوح خلال 18 أسبوعا. و على مدى الأسبوعين الماضيين سحب المستثمرون 21 بليون دولار من صناديق الأسهم مقارنة مع 36 بليون دولار أثناء موجة المبيعات التي حثيت في غشت 2015 و مع 85 بليون دولار أثناء الأزمة المالية العالمية في العام 2008.
للمزيد:
الاتحاد الاوروبي في نقاش مفتوح مع الصين
الذعر يغزو الأسواق العالمية خوفا من الازمة الاقتصادية
بيانات اقتصادية أمريكية ضعيفة تهوي بالدولار

لا تعليقات