أسباب اضطراب اقتصاد اليابان جراء خطة أبينومكس

0
53

جاء تحليل من “فاينانشال تايمز” يقول أن السياسات الملقبة باسم “أبينومكس” في اليابان يصعب عليها إنعاش الاقتصاد المتراجع الذي تعرفه البلاد.
وقال رئيس الوزراء الياباني “شينزو آبي” أنه قد أعلن عقب توليه المنصب في دجنبر سنة 2012 شروع سياسة خطة أبينومكس و ذلك لتنشيط الاقتصاد من خلال السياسات النقدية، والسياسة المالية، وكذا الإصلاحات.
بماذا قامت “أبينومكس” ؟
يتجلى الدور الأساسي للسياسة النقدية في خطة أبينومكس ، حيث أنه في إطار سياسة التيسير الكمي والنوعي في أبريل 2013، أصبحت ميزانية بنك اليابان 73% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 34% في نهاية الربع الأول من 2013، حيث تجاوزت الاحتياطي الفيدرالي، والمركز الأوروبي، وبنك إنجلترا.
ومن جانب أخر لم ينطلق سهم السياسة المالية لحد الآن في خطة أبينومكس ، بسبب العجز المالي الذي عرف تراجعا بنسبة 1.3% في 2014، وذلك راجع إلى قرار رفع ضريبة الاستهلاك من 5% إلى 8% سنة 2014.
لكنه رغم ذلك فقد حققت اليابان تقدما بالرغم من تواضعه فيما يخص إصلاحات قطاع الطاقة والنظام الضريبي، كما أن فرص شغل المرأة يعرف تراجعا، واستمرار رفض زيادة الهجرة، وتواصل الخلافات بين العمال المؤقتين والعمال الدائمين.
أزمتا النمو والتضخم
لقد سجلت اليابان تقدما متواضعا في العام المالي المنتهي في أكتوبر الماضي على مستوى التضخم، حيث سجل التضخم الأساسي والذي يستثني الطاقة والأغذية 0.8%، بعيدًا عن المستهدف والبالغ 2%.
كما عرف الناتج المحلي الخام للبلاد تقدما بنسبة 1.7% في الربع الثالث من العام الحالي على أساس سنوي، غير أن الواقع يبين أن الاقتصاد منذ تولي آبي” السلطة في نهاية 2012 وحتى الربع الثالث من العام الماضي تقدم بنسبة 2.4% فقط، ولا يزال يماثل حجمه في الربع الأول من 2008.
ما سبب فشل “أبينومكس”؟
استفهم التقرير عما إذا كانت خطة أبينومكس قد أخطأت في تحديد الأزمات في الاقتصاد الياباني في الفترة الماضية.
يعرف سوق العمل أداء جيدا في اليابان، حيث بلغ معدل البطالة 3.1% فقط في أكتوبر الماضي، كما عرف معدل النمو السنوي لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي ارتفاعا من 1.5% في الفترة بين عامي 2000 إلى 2010 ليصل إلى 2% في الفترة بين 2010 و 2015، ويعتبر الأعلى بين دول مجموعة السبع الكبرى ذات الدخل المرتفع.
يبلغ الناتج المحلي الياباني للفرد عند تعادل القوة الشرائية 69% فقط مقارنة بمثيله الأمريكي في عام 2014، متفوقا على إيطاليا فقط بين دول مجموعة السبع الكبرى.
تتجلى مشكلة اليابان في ضعف الطلب الخاص، حيث بلغت الفوائض المالية للقطاع الخاص مستوى هائلا، تتذبذب بين 5 إلى 14% منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي.
تركز الأسر اليابانية بشكل كبيرا في الاستثمار على العقارات، بالرغم من تراجع عدد السكان وعدم حاجة البلاد بمزيد من المنازل.
وترتفع الفوائض المالية لدى الشركات في اليابان، حيث بلغت 7% من الناتج المحلي الإجمالي في الفترة بين عامي 2001 و 2013، لكنها بلغت الذروة في 2009 و 2010 عند مستوى 9%.
كما تنبع فوائض الشركات من المدخرات الكبيرة، والتي تبلغ في المتوسط 22% من الدخل القومي منذ بداية الألفية الجديدة، واستثمارات الشركات التي بلغت 14% من الناتج المحلي خلال نفس الفترة.
وعرف الاقتراض الحكومي في اليابان ارتفاعا، لتقفز نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي من 67% في عام 1990 إلى 246% في 2015، بينما زادت نسبة صافي الدين من 13% إلى 126%.
بالرغم من العجز المالي المستمر للحكومة اليابانية، ومعدلات الفائدة القريبة للصفر على المدى القصير، فإنه لم يتم القضاء على الانقباض الاقتصادي في البلاد بشكل دائم.

خطة أبينومكس

بعض الخيارات لحل الأزمة
يتجلى الخيار الأول في الاستمرار في السياسة الخاصة وذلك بتواصل العجز المالي الضخم، وبرنامج البنك المركزي لشراء السندات الحكومية، على أمل اختفاء الفوائض لدى القطاع الخاص في العاجل القريب.
الخيار الثاني الذي يتمثل في الاعتراف بفشل السياسة الحالية، و إجراء اتفاق بين بنك اليابان والحكومة على تمويل نقدي أو تحويل للأسر في البلاد، علاوة على ذلك تحديد مستهدف أعلى لمعدل التضخم، مع خفض ثقل الديون.
أما الخيار الثالث فيتجلى في التقشف المالي، حيث أن ذلك سيكون في نظر البعض جدير بخفض فائض المدخرات لدى الأسر، إلا أن الواقع في اليابان يدل على إمكانية حدوث ركود أكثر عمقا.
ويتمثل الخيار الرابع في محاولة تصدير فوائض المدخرات اليابانية من خلال فائض أكبر في الحساب الجاري، حيث يمكن أن تتجه اليابان لشراء سندات أجنبية، أو تأسيس صندوق ثروة سيادي، غير أن هذه السياسة قد تفضي إلى رفع الاختلالات العالمية.
وأخيرا الخيار الخامس الذي يكمن في اتجاه الحكومة للهجوم المباشر على فائض مدخرات القطاع الخاص في البلاد، حيث أن جل اليابانيين يدخرون أكثر من الدخل، لهذا فإن رفع ضرائب الاستهلاك هو أمر يخالف ما ينبغي فعله.

إقرأ المزيد:
اليوان الصيني و تداعياته على البنك المركزي و الأسواق العالمية
ارتفاع صادرات الصين مقابل انخفاض الواردات في دجنبر
تأثر الأسهم الأوروبية بأزمة الصين

لا تعليقات