الاقتصاد الصيني يسجل أدنى مستوى له منذ ربع قرن

0
17

أشارت الحكومة الصينية الثلاثاء الماضي إلى تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني عام 2015 إلى مستوى منخفض منذ 25 عاما، ما يثبت التراجع المتواصل لثاني اقتصاد العالم، مؤججا مخاوف الأسواق العالمية.

الاقتصاد الصيني

وذكر المكتب الوطني للإحصاءات بأن إجمالي الناتج الداخلي تزايد بنسبة 6.9 % العام الماضي، وهذا يتماثل مع متوسط توقعات 18 محللا استوضحت وكالة الصحافة الفرنسية آراءهم، لكنه يبقى أقل بكثير من مستوى 7.3 في المائة والذي سجل عام 2014. وهو أضعف أداء للعملاق الآسيوي منذ 1990، وهو العام الذي فرضت فيه انطواء على البلاد إثر القمع الدموي لمظاهرات “تيان انمين” المطالبة بالديمقراطية.
وتبعا للتوقعات، بعد أن عرف الناتج الداخلي نسبة 6.9% في الفصل الثالث فقد تراجع النمو إلى 6.8 في المائة خلال الفصل الرابع. كما تؤكد الأرقام المفصلة أن العملاق الأسيوي رغم هذا التراجع يبقى المحرك الأساسي للتجارة الدولية ومستهلكا للمواد الأولية. وفي مؤشر إلى أهمية الاقتصاد الصيني ، فقد هوت البورصات العالمية في بداية يناير إثر الاضطرابات التي سجلتها الأسواق الصينية.
وذكر “لياو كون” المحلل لدى مصرف «سيتي بنك» للصحافة الفرنسية أن ” الاقتصاد الصيني في مرحلة تثبيت الاستقرار، غير أنه لم يستقر حتى الآن.

الاقتصاد الصيني

طالت المؤشرات سلبية طوال 2015 وذلك جراء تقلص أنشطة التصنيع وتهاوي حاد في الإنتاج الصناعي، ما أسفر عن تفاقم الفائض الكبير بالأساس في القدرات الإنتاجية، وكذا انهيار التجارة الخارجية وركود القطاع العقاري، وهذه المؤشرات تعكس بشكل قطعي تراجع قطاعات تشكل أعمدة تقليدية للنمو الصيني.
بالنسبة للإحصاءات التي كشف عنها المكتب الصيني أمس، فهي لا تساهم أبدا في تلميع هذه الصورة، وقد وردت مخيبة للآمال بالنسبة إلى التوقعات. حيث سجل الإنتاج الصناعي الصيني في دجنبر نموا بنسبة 5.9 في المائة مقارنة مع الشهر ذاته من العام السابق، وفي تراجع واضح عن شهر نونبر الماضي (+6,2 في المائة). كما ازداد الإنتاج الصناعي لخلاصة عام 2016 بـ6.1 في المائة فقط مقابل زيادة بنسبة 8.3 في المائة في 2014 وحوالي 10 في المائة في 2013.
بالنسبة لمؤشر آخر مربك، فإن زيادة الاستثمارات في رأس المال الثابت التي تعكس بشكل خاص الإنفاق في البنى التحتية، اقتصرت على 10 في المائة عام 2015، مدونة تراجعا شبه متواصل خلال العام. إلا أن مكتب الإحصاءات لوح إلى «التحولات الهيكلية» الموجعة الحالية، ومشددا على «ضرورة إرساء الإصلاحات التي لا تزال ملحة».

الاقتصاد الصيني

وتشمر بكين على جهودها من أجل جعل نموذجها الاقتصادي «أكثر استدامة» وذلك من خلال إعادة تركيزه بالخصوص على الاستهلاك الداخلي والخدمات والابتكار، على حساب الاستثمارات القائمة على المديونية والصادرات وكذا على الصناعات الثقيلة.
وقد شكل قطاع الخدمات علم 2015 بمجمله أكثر من نصف إجمالي الناتج الداخلي الصيني (50,5 في المائة)، بحيث يحقق نموا بنسبة 8.3%. رغم قوة مبيعات التجزئة التي تعتبر مؤشرا مهما إلى استهلاك الأسر فهي أيضا عرفت تباطؤا خفيف خلال الشهر الماضي متقدمة بنسبة 11.1 في المائة بالمقارنة مه شهر دجنبر 2014. عكس المبيعات على الأنترنت فقد حققت العام الماضي تطورا بنسبة 33%.
وقد جاء تحذير “لياو” بأن الاقتصاد الصيني سيعاني من تراجع صادراته ومن انكفاء الاستثمارات في القطاع العقاري نحو فائض من الشقق الخالية بعد مدة من الفورة في مجال البناء.
وأفاد “تشاو يانغ” بدوره وهو محلل في بنك «نومورا» أن تشديد بكين على تخفيض القدرات الصناعية المبرزة من خلال إعادة هيكلة المجموعات الحكومية الكبرى، سيزيد بشكل كبير على الاقتصاد.
وبعدما حددت بكين هدف نموها بنحو 7 في المائة لعام 2015، فإنه من المتوقع أن تخفض بشكل كبير هدفها المقبل، وقد يتوقع المحللون نسبة 6.7% للنمو عام 2016. إلى جانب ذلك يرى الخبير في مكتب «كابيتال ايكونوميكس» “جوليان ايفانس برتشارد” أن الحكومة تضخم حجم النمو الفعلي في وقت تبقى الإحصائيات الرسمية محل تشكيك، حيث يرى بعض الخبراء أن بكين تبالغ في تقدير معدل النمو، خصوصا أنها تنشر بسرعة مذهلة بالنسبة لاقتصاد بهذا الحجم.
اقرأ المزيد من المقالات:
تراجع نمو الاقتصاد الصيني خلال 2015 إلى أدنى مستوياته منذ ربع قرن
أمريكا تحاول منع أوروبا منح الصين وضع اقتصاد السوق
الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني لمصر و مشاريع بقيمة 10 مليارات دولار

لا تعليقات