معيقات تقف أمام الاستثمارات الأجنبية في إيران

0
15

بالرغم من رفع العقوبات الدولية على إيران والتي حجبتها عن التجارة العالمية إلا أن مجموعة من القواعد الاقتصادية تقف عقبة في طريق التدفق السريع في الاستثمارات الأجنبية بإيران. إلى جانب عوامل آخرى وهي: ما تبقى من عقوبات على إيران ونقص تمويل المشروعات وكذلك المخاطر السياسية التي تتجاوز ما بين الحماية التجارية وإمكانية انهيار الاتفاق النووي.
وبعض الشركات الأجنبية وقعت بالفعل خطابات نوايا مع إيران بمجرد رفع العقوبات الدولية عليها للتعامل معها لكون إيران تمثل سوقا حجمه 80 مليون نسمة، واستقراءات بعض الخبراء تقول إن وصول الاستثمارات الخارجية الكبرى سيستغرق ما قد يفوق ستة أشهر مع تطلع الشركات لاستيعاب المناوشات البيروقراطية وهياكل الملكية غير الواضحة وأصحاب المصالح الإيرانيين ذوي النفوذ الذين يستاؤون من المنافسة الأجنبية.
وقال فرهاد علوي الشريك المدير لدى مجموعة اكريفيس لو التي تتخذ من واشنطن مقرا لها أن: إيران ترزح تحت العقوبات ولذلك فإن الكثير من الاستثمارات العالمية ليست شائعة بقدر شيوعها في الأسواق الناشئة الأخرى.

إيران

وقد أطلق الرئيس حسن روحاني الذي أيد السعي للمصادقة على الاتفاق النووي أوامره للحكومة الإيرانية بتسهيل الاستثمارات الأجنبية لكنه حذر أيضا من أن الطريق طويل لتحقيق التكامل الاقتصادي لإيران مع العالم الخارجي.
وأضاف روحاني يوم الأحد إن بلاده المنتجة للنفط تتطلب جلب الاستثمارات الأجنبية تتراوح بين 30 و50 مليار دولار سنويا للوفاء بغية رفع النمو الاقتصادي إلى 8 %.
وصرح مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أن إيران استطاعت أن تستقطب الاستثمارات الأجنبية مباشرة ببلوغها لمتوسط 1.1 مليار دولار فقط سنويا في الفترة بين عامي 1966 و2004 قبل فرض العقوبات الاقتصادية الرئيسية عليها.

قواعد تنظيمية للاستثمارات الأجنبية في إيران

قال وزير الاقتصاد علي طيب نيا يوم الاثنين أن الحكومة تحاول إزالة القوانين التي تعوق الأعمال لكون تلك المهمة ليست يسيرة وأضاف أن هناك نحو 182 ألف بند تنظم الأعمال.
وبدورها سورانا بارفوليسكو مدير منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في شركة كونترول ريسكس قالت إن أغلب القواعد التنظيمية ما زالت تتركز بدرجة كبيرة على المضمون المحلي وعلى الشركات المحلية لدى سيكون من المهم أن نرى كيف ستتعامل الحكومة الإيرانية مع هذا الطوفان من الاستثمارات الأجنبية، وأضافت نتوقع أن تحقق الحكومة التوازن بين مصالح الأعمال المحلية والمستثمرين الأجانب لضمان نجاح كلا الطرفين مع انفتاح السوق.
وقال برهم جوهري الشريك المؤسس لشركة فرونتير بارتنرز الاستشارية في دبي والتي يتركز نشاطها على الاستثمار في السوق الإيرانية بانعدام التوافق بين مصالح المستثمرين الأجانب ومصالح شركائهم المحليين في قضايا مثل العمالة، لكون الشركات ممتلئة بالعاملين أكثر مما تحتاج إليه وأن إنتاجها أقل من قدراتها… وهي لا تريد الاستغناء عن الناس بينما يريد المستثمرون الأجانب تأمين إدارة الشركة بكفاءة، وختم حديثه بالقول إن الشركات المملوكة للحكومة مترهلة على نحو خاص.
وفي أوائل غشت/أغسطس في أعقاب التوصل للاتفاق النووي قال روحاني إن بلاده لن ترحب بالمستثمرين الأجانب إلا إذا وظفوا عمالا محليين وجلبوا خبرات تكنولوجية ليظهر بذلك عزم الحكومة على حماية مصالح الشركات المحلية.

المخاطر السياسية للإستثمار في إيران

ومجموعة من الشركات الأجنبية تتردد في قبول الالتزامات الطويلة الأمد في سوق ما زال محفوفا بالمخاطر السياسية.إذ من المحتمل أن يعرقل أي حادث دبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة الاتفاق النووي مما سيؤدي إلى عودة العقوبات وإضعاف موقف المستثمرين، ومن المحتمل كذلك أن تؤدي الانتخابات المقرر أن تجري في البلدين إلى إضعاف الإرادة السياسية التي تحمي الاتفاق.
وقال ايلي جيرانماية الزميل الباحث في شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية بانتخاب الرئيس الجديد في البيت الأبيض سنة 2017 سيولد قلق في خلفية الأفكار لدى المستثمرين فإلى أي مدى سيرغب الرئيس الأمريكي الجديد في تأمين الحفاظ على الاتفاق؟
وإجابة على هذا فالجمهوريان تيد كروز وماركو روبيو تعهدوا بإلغاء الاتفاق في حال انتخابهما، أما هيلاري كلينتون أبرز المرشحين الديمقراطيين فتؤيد الاتفاق ولكن من خلال منظور الهيمنة الأمريكية الذي تراه طهران حقا تعسفيا.
ومن أهم العقوبات الأمريكية السارية والمتبقية على إيران: العقوبات المفروضة على الحرس الثوري الإسلامي الذي يمثل قوة عسكرية خاصة تملك مصالح تجارية واسعة النطاق وله خبرة واسعة في إخفاء هوية ما يمتلكه من أصول.كما يشترط إجراء عمليات فحص فني مطورة لمعرفة ما إدا كان الملاك الحقيقيين خاضعن للعقوبات.
وقد تقف عقوبة أخرى أمام المستثمرين تتمثل في إجراء أقره الكونجرس الأمريكي الذي يمثل الجمهوريون فيه الأغلبية ويعارض الاتفاق النووي بمنع من زاروا إيران أو يحملون جنسيتين إحداهما الإيرانية من السفر إلى الولايات المتحدة دون الحصول على تأشيرة مسبقة.
ويقول منتقدو هذا الإجراء الذي يسري أيضا على العراق وسوريا والسودان إنه سيحبط المستثمرين عن السفر لإيران لإبرام أعمال وسيتسبب في تعقيدات لمن يحملون جنسيتين الذين يرجح أن يكونوا من أوائل من يميلون لإبرام صفقات في إيران، وفي تطبيق لهذه العقوبات فقد تم منع صحفي بريطاني من أصل إيراني من السفر إلى الولايات المتحدة دون تأشيرة هذا الأسبوع بسبب هذه القيود.

للمزيد اقرأ:

عقوبات جديدة على برامج الصواريخ البالستية لإيران
هبوط حاد في مؤشرات الأسواق الخليجية تأثرا بالعلاقات السعودية الإيرانية
ترقب زيادة صادرات الخام الإيرانية يعصف بأسعار النفط

لا تعليقات