الدولار الكندي يتذوق مرارة انخفاض أسعار النفط

0
28

تعتبر بعض الخضر دائمة الوجود على موائد العشاء للكثير من الدول، و من ضمنها القرنبيط سواء المطهي بالبخار، أو المقلي، أو المسلوق ويعتبر في كندا من المأكولات الفاخرة جدا.
وجاء حسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» أن القرنبيط يباع في الوقت الراهن في كندا بسعر 8 دولارات كندية للرأس الواحد، وهو ثلاثة أضعاف سعره الأساسي، مما يعد تداعيا غريبا لأسعار الغذاء إثر الانخفاض الكبير في أسعار النفط والسلع الأخرى.
هبطت قيمة الدولار الكندي إثر هبوط أسعار السلع، في إشارة إلى الاقتصاد الذي يعتمد بشكل أساسي على النفط وغيره من المواد الأخرى، إذ يؤدي ذلك إلى ارتفاع شديد في أسعار الواردات من الخضروات، خاصة الأميركية منها، أثناء فصل الشتاء الكندي القارس. كان الدولار الكندي الواحد قبل عامين يساوي 93 سنتا أميركيا. وفي الأربعاء، عرف سعر الدولار توقفا عند 69 سنتا أميركيا فقط.
يعمد الكثير من الكنديين إلى زراعة محاصيل الخضروات خاصتهم خارج مواسمها الاعتيادية، وقد أدى الجفاف الذي يضرب ولاية كاليفورنيا الأميركية إلى زيادة الصدمة في أسواق السلع الغذائية الكندية. إثر قلة المحاصيل في الحقول، عرفت أسعار المزارعين ارتفاعا مهولا بالدولار الأميركي.

الدولار الكندي

يباع رأس البروكلي الواحد بسعر 4 دولارات كندية، مقارنة بـ 1.5 دولار كندي للوحدتين في الماضي. ويباع الخس بسعر 3 دولارات كندية، ويعد أعلى من قيمته الأساسية التي تبلغ 90 سنتا كنديا. كما كان رأس القرنبيط الواحد يباع بسعر 2.5 دولار كندي خلال الشتاء الماضي.
يقول “جيم ماكين”، صاحب متجر ماكين مترو غليب للبقالة في وسط مدينة أوتاوا: « عشنا مثل هذه الدورة من قبل مع الدولار، لكن تبقى أمور أخرى تتعلق بالأسعار بسبب العرض بجانب الفشل الذريع الذي يعرفه الدولار الكندي حاليا ».
ساعد الاقتصاد الصيني المتنامي بسرعة في زيادة أسعار النفط، والنيكل، والبوتاس، وغيرها من المواد الكندية الشهيرة.
عرفت السلع الأساسية تغييرا من مسارها، إثر تعثر الطلب الصيني الحالي.
وقد أدت زيادة المعروض من النفط إلى تدمير سعره العالمي بالمثل. ويدلي كلا العاملين بدلوه في الاضطرابات الحالية في الاقتصاد الكندي. وعرف الناتج المحلي الإجمالي ارتفاعا بواقع 0.6 نقطة مئوية خلال الربع الثالث من عام 2015، بعد أن عرف نموا سلبيا خلال 6 أشهر.
ازدادت وتيرة الهبوط في الدولار الكندي منذ أكتوبر الماضي، والذي كان يعاني من التذبذب خلال الفترة الأخيرة مقابل الدولار الأميركي المتصاعد.
تعد العملة ذات القيمة المنخفضة من ناحية أخرى مفيدة للاقتصاد. وتعتبر الولايات المتحدة هي السوق الأول والكبير للصادرات الكندية، والتي ظلت أقل تكلفة ،الآن، عبر الحدود نظرا لتهاوي سعر العملة الكندية.

الدولار الكندي

يجري تقدير أسعار السلع وفق الدولار الأميركي، ومن ثم ساعدت مكسب صرف العملات الأجنبية في استيعاب بعض من ضربات منتجي النفط الكنديين وغيره من شركات التعدين.
يقول نائب رئيس الأبحاث الاقتصادية لدى معهد سي دي هاو، والمتخصص في تحليل وأبحاث السياسة الاقتصادية كريغ ألكسندر: « حسب وجهة نظر الأسرة الكندية فإن ما يراه الكنديون هو من جراء الأداء الضعيف للدولار الكندي ، غير أن هذا يعد جيد بالنسبة للكنديين، و كذا على مستوى الوظائف. وينبغي على الدافع الرئيسي للنمو الاقتصادي الكندي أن يأتي من قطاع الموارد غير التصديرية».
وأكد “جاستين ترودو” رئيس الوزراء الكندي في خطابه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا الأربعاء الماضي على القوة الكامنة في التعليم و التكنولوجيا في كندا بدلا من قطاع الموارد الطبيعية المرهق.
وأضاف قائلا: «أنه وبالفعل تعد مواردنا الطبيعية مهمة وستظل كذلك، ولكن الشعب الكندي يعلم جيدا أن النمو والرخاء لا يعتمدان بالأساس على ما في باطن الأرض، ولكن وبشكل خاص، على ما بين آذاننا ».
اقرأ المزيد من المقالات:
بورصة تورونتو و الدولار الكندي يتراجعان في الأسبوع الأول من 2016
الدولار يتراجع أمام باقة من العملات
بيانات اقتصادية أمريكية ضعيفة تهوي بالدولار

لا تعليقات