ثروة النفط و الغاز تحبطان الاقتصاد الروسي

0
56

أشار”ماكسيم أورشكين” ،أمس الجمعة، وزير المالية الروسي بأنه يتوجب على روسيا اتخاذ كل التدابير والاستعدادات الضرورية هذا العام للتحوط وذلك بهدف حماية إيراداتها النفطية في مواجهة هبوط أسعار الخام.
تقوم روسيا بجمع جل إيراداتها النفطية في صناديق سيادية، غير أنه في ظل الانخفاض الكبير في إيرادات البلاد بسبب تدني أسعار الخام في الوقت الراهن صارت الكثير من المدخرات عرضة لخطر التبعثر بنهاية 2017.
وأشار “أورشكين” في قوله:« موضحا أن المهمة الأساسية في 2016، هي اتخاذ كل الاستعدادات اللازمة بحيث يمكننا التفكير في إمكانية عمل هذا النوع من العمليات التحوط في اللحظة الضرورية».

النفط و الغاز

وقال: «لا يمكن التحوط لكل إيرادات النفط و الغاز ، والأمر متعلق بجزء منها على الأقل». قامت المكسيك التي تعد من أكبر منتجي النفط باللجوء إلى التحوط من خلال الأسواق الآجلة أوائل التسعينيات من القرن الماضي. كما تحوطت لصادراتها من الخام عند متوسط سعر 49 دولارا للبرميل خلال هذا العام.
أفاد “أورشكين” أنه في حالة اللجوء إلى آلية التحوط في ظل الأسعار المتدنية في الوقت الآني من الممكن أن يعتبر أقرب إلى كونه عملا للمستقبل. وعرفت أسعار النفط هبوطا إلى حوالي 30 دولارا للبرميل هذا الأسبوع مقتربة من أدنى مستوياتها منذ 2003. ووضعت موازنة روسيا لسنة 2016 على افتراض متوسط سعر للنفط عند 50 دولار للبرميل.
دق الخبراء ناقوس الخطر منذ 15 عاما، وتعد السلطات بمعالجة الأمر، لكن شيئا لم يحدث من هذا: ما زالت روسيا تعتمد بشكل كبير على النفط الذي ينحو بها إلى الازدهار، لكن اليوم حدث العكس حيث كان السبب الأول والرئيسي الذي دفعها إلى أزمة خانقة مع تدهور أسعار الخام.

النفط و الغاز

شكل النفط والغاز خلال السنوات الأخيرة، ثلثي صادرات البلاد ونصف إيراداتها الميزانية. لكنه لم تنخفض هاتان النسبتان في الأشهر الأخيرة عدا بسبب انخفاض أسعار النفط و الغاز ، وتبعهما في التدهور سعر صرف الروبل. وهدأت العاصفة في الأسواق ،يوم الجمعة، وناشدت “إيلفيرا نابيولينا” رئيسة البنك المركزي الروسي إلى القيام بجهود هيكلية لتنويع الاقتصاد. مشيرة إلى أنه لا يجب احتمال عودة أسعار النفط إلى مستوياتها العالية.
ارتفعت أسعار المحروقات عقب وصول فلاديمير بوتين إلى السلطة في العام 2000، مما ساعد روسيا التي تملك احتياطات ضخمة من النفط والغاز ، على ثني صفحة السنوات العجاف في التسعينيات عبر سداد ديونها وتحسين الوضع المعيشي للمواطن الروسي، ما كان سببا في ازدياد شعبية السلطة بشكل ملفت.
يحتوي كل تقرير عن صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي نفس التوصيات منذ أكثر من 10 سنوات إلى اليوم تقول : على روسيا أن تستغل هذه العائدات للتشجيع على تنمية القطاعات الأخرى.
دعا بوتين منذ 2006، إلى تبديل هيكلة الاقتصاد لصالح تقنيات جديدة. وأنشأت روسيا شركة «روسنانو» وهي شركة عامة متخصصة في تكنولوجيا النانو أو «سكولكوفو»، وتعد تقنية جد متقدمة بخلاف وادي السيليكون في الولايات المتحدة. غير أنه لا تزال هذه القطاعات بعيدة كل البعد عن المنافسة مع شركات الطاقة العامة العملاقة.
النفط و الغاز
يشير”نيل شيرينغ” من شركة «كابيتال ايكونوميكس» في قوله: أنه من الممكن الحديث عن الحاجة إلى تنويع الاقتصاد، غير أن استكمال الإصلاحات أكثر صعوبة، بالخصوص عندما ترتفع أسعار النفط و الغاز .لكون ارتفاع الأسعار يذهب بالسلطات إلى التمهل ودعم الروبل، ما يجعل الشركات الروسية أقل قدرة على المنافسة على المستوى الدولي.
تعد الأزمة المالية بين العامين 2008 و2009 بمثابة تحذير. وقد اعتبر الرئيس حينها “ديمتري ميدفيديف” أن انتظار الانتعاش الاقتصادي الخالي من التجديد سيكون قاتلا.
لكن هذا التحذير أقنع بوتين بالسعي في عملية انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية، بالرغم من المخاطر الاجتماعية. لكن أسعار الطاقة عرفت ارتفاعا، واتبع إنتاج النفط نفس المسار التصاعدي ما وصل به إلى مستوى قياسي في العام 2015.
قامت الدولة بتعزيز تواجدها في القطاع كما جعلت مجموعة «روسنفت» العامة عملاقا عالميا.
لكن “أنتون سيلوانوف” الوزير المالي لروسيا قد وجه تحذيرا ،يوم الجمعة، وقال: أنه لا انتعاش متوقع هذه المرة. و أكد على ضرورة إعداد تدابير الطوارئ، وأخرى على المدى الطويل لتأخذ سياسة الموازنة الوقائع الجديدة.
اقرأ المزيد من المعلومات:
الاقتصاد الروسي : التنمية الاقتصادية الروسية تعدل توقعاتها لعام 2016
الرئيس الروسي يواجه ضغوطا مع تراجع الروبل
الروبل الروسي يتراجع أمام الدولار

NO COMMENTS