العالم في حيرة بسبب الصين

0
20

قام الخبراء والمسؤولون الحاضرون في اليوم الأخير لمنتدى الاقتصاد العالمي في دافوس، ببث التفاؤل بشأن الاقتصاد الصيني، ويظل التباين واضحا بين الخبراء حول وضع الاقتصاد الصيني، وما سيتركه من عواقب على اقتصادات العالم.
تقابل الصين أكبر عراقيل وتحديات في إيجاد التوازن بين التزاماتها الاقتصادية والمحلية وكذا الدولية، وما تضفيه التحولات الاقتصادية من نموذج اقتصادي يتركز على الاستثمار والطلب الخارجي، إلى نموذج يعتمد على الاستهلاك المحلي. وعلى خلاف المساعي التي بذلتها الولايات المتحدة الأميركية لتوسيع الملكية العقارية للمواطنين في السنوات السابقة لأزمة 2008، تسعى الصين في الوقت الحالي لتزويد المواطنين بملكية أوسع في الأسهم والسندات.

الصين

يعتقد المتفائلون أن الاقتصاد الصيني في وضع بالغ السوء، بل هي في كبوة حسب رأيهم، ويمكن تجاوزها بالاعتماد على نقطتين، الأولى مزيد من الإجراءات الحكومية التي تقدم للأسواق أريحية أكبر في التعامل مع غموض الداخل الصيني، والثانية تتجلى في مساعدة العالم لبكين من أجل النهوض، على خلاف ما قامت به الصين ودول جنوب شرقي آسيا في مساعدة العالم للخروج من هفوة عام 2008.
وحسب الأرقام، بلغ إجمالي الناتج المحلي الصيني 10.35 تريليون دولار في 2014، وبلغ نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي بالأسعار الحالية 7.4 ألف دولار، وقد حققت الصين معدل النمو بلغ 6.9 في المائة في 2015 مقارنة مع 7.3 في المائة في 2014، وحسب البنك الدولي يتوقع أن تحقق الصين نموا اقتصاديا بنحو 6.7 في المائة.
بالنسبة للتحسن في أجواء الاقتصاد، فقد احتلت الصين المركز 139 في مؤشر الحرية الاقتصادية بمعدل 52.7 في العالم الماضي، لترتفع بنقطتين عن العام السابق، نظرا لإدخال تعديلات متواضعة كما نعتها تقرير الحرية الاقتصادية في التحرر من الفساد وحرية العمل والعمالة، وبينما شهدت في المقابل تراجعا في حرية الاستثمار والسيطرة على الإنفاق الحكومي، فقد تبوأت الصين المرتبة 30 من أصل 42 دولة في المنطقة، والنتيجة الإجمالية أقل من المعدلات العالمية وكذا الإقليمية.

الصين

عرفت الحرية الاقتصادية في الصين تحسنا على مدار خمسة سنوات بنسبة أقل من نقطة واحدة، لتعرف تقلبا متباينا منذ عام 2011 وحتى 2015، بالرغم من التقدم الذي عرفته بيئة العمل، إلا أنه قابلته خسائر في بعض العوامل المهمة بما في ذلك انخفاض 5.5 نقطة في الإنفاق الحكومي.
مازال الحزب الشيوعي يتابع السيطرة على مختلف مستويات الحكومة ليهدم بذلك الثقة في سيادة القانون واستقلال القضاء وكذا إزاحة المحسوبيات التي ما زالت شائعة، حيث أن جميعها مجتمعة مع التنمية الاقتصادية.
بالنسبة للجانب المتشائم، يذكر رجل الأعمال العالمي “جورج سورس” أن الصين ستنحو لهبوط جد حاد، خصوصا مع الركود الذي يؤزم، في ظل الضغوطات الانكماشية، التي ستكون بذلك سببا في نزف سوق المال الصينية وتعزز من سندات الولايات المتحدة على الجانب الآخر.
ويؤكد “سورس” قائلا: “أن هذا الهبوط الحاد لا مفر منه”، خلافا لذلك يعتقد خبراء الاقتصاد في منتدى دافوس السنوي، أنه لن يكون هناك هبوط حاد للصين، لكنها ستعرف تقلبات.
وذكرت مؤسسة أكبر شركة لإدارة الصناديق في الصين «أشيا ألتيرنيتيفز» Asia Alternatives “مليسا ما” في تصريح سابق، أن هناك ثغرة بين التصور والواقع في ما عبر عنه خبراء دافوس حول الاقتصاد الصيني.

الصين

وفي نفس الوقت دافع خبراء يعتبرون من بين الأكثر تأثيرا في الصين والعالم، عن بعص الإمكانات التي ترد المخاوف والشكوك عن الصين، بالرغم من اللوم الذي ألقاه خبراء اقتصاد على الصين بسبب انخفاض أسواق المال حول العالم نتيجة لما حدث في الصين.
وأشار وزير المالية البريطاني، “جورج أوزبورن”، أنه بصدد النمو الصيني المتوقع، سيضاف للعالم اقتصاد بحجم ألمانيا، ومن جهة قالت رئيسة الصندوق الدولي، “كريستين لاغارد”، أن الصين تفتقر للتواصل.
تفاهم “فانغ شينغ هاي”، نائب رئيس هيئة تنظيم الأوراق المالية، مع “لاغارد” قائلا: ” أنت على حق.. علينا أن نقوم بتواصل أفضل ونحن نتعلم، وأنا هنا للتواصل”.
أما رئيس البنك الصناعي التجاري “جيانغ تشينغ” فقد دافع بدوره عن بكين قائلا: بالرغم من قسوة العراقيل، إلا أن بلاده تواجهها بشجاعة لحلها، وأضاف إن نمو الاقتصاد الصيني بلغ الحد الأبطأ منذ عام 1990.
اقرأ المزيد:
الاقتصاد الصيني يسجل أدنى مستوى له منذ ربع قرن
تراجع نمو الاقتصاد الصيني خلال 2015 إلى أدنى مستوياته منذ ربع قرن
أمريكا تحاول منع أوروبا منح الصين وضع اقتصاد السوق

لا تعليقات