وصول موجة خصخصة الأصول الحكومية إلى اقتصادات دول الخليج

0
9

قال المدير التنفيذي لدائرة إدارة الأصول في “شركة أبوظبي للاستثمار” محمد صالح الهاشمي، لطالما أشارت توقّعات المستثمرين إلى احتمال وصول موجة خصخصة الأصول الحكومية، إلى اقتصادات دول الخليج لتفتح الباب واسعاً، و ذلك على خلفية رجوح تخمينات تفيد بأن بعض حكومات المنطقة تدرس التصدي لتأثيرات انخفاض أسعار النفط من خلال استثمار ثرواتها الهائلة غير المستخدمة.
و أضاف الهاشمي، وفقاً لبيان صحفي، أن الميزانيات الحكومية مُنيت بالتبعات السلبية لتراجع أسعار النفط بنحو 70 في المائة خلال الفترة السابقة، ما دفع معظم حكومات دول الخليج إلى التفكير في طرق لسد عجز ميزانياتها عبر إجراء إصلاحات اقتصادية تساعدها على خفض النفقات، وهذا يشمل رفع الدعم الحكومي عن الوقود والخدمات العامة، وخفض الإنفاق الحكومي، فضلاً عن تطبيق خطة فرض ضريبة القيمة المضافة و ضريبة دخل الشركات خلال عامي 2017 و2018.

خصخصة ارامكو

و يُشاع أن صناع القرار في المملكة العربية السعودية يدرسون خيارات إدراج عملاق النفط “أرامكو السعودية” الحكومية التي تُقدر أصولها بين 1.5 و نحو 5 تريليونات دولار، هناك كلام آخر أثار أيضا الحماس في الأسواق، عن أن البورصة السعودية و المؤسسة العامة للحبوب و مطاحن الدقيق السعودية تدرسان فكرة طرح أسهمهما للاكتتاب العام.
وفي الوقت الذي تركزت فيه معظم التوقعات المتعلقة بعمليات خصخصة محتملة، على المملكة العربية السعودية، لمحت كل من سلطنة عمان والبحرين إلى احتمال طرح بعض ممؤسساتهما الحكومية في أسواق المال.
و في عمان، تنضم الشركات المملوكة للحكومة إلى المؤسسات المرشحة للحاق بقطار الخصخصة عبر مجموعة واسعة من القطاعات والتي منها “الشركة العمانية لإدارة المطارات” و”الطيران العماني” وشركة “النفط العمانية للمصافي والصناعات البترولية” (أوربك) و “بريد عمان” بالإضافة إلى مؤسسات توليد الطاقة.
و الأمر مختلف تماماً في ثلاث دول خليجية أخرى، تحديداً الإمارات و قطر و الكويت، ويرجع ذلك إلى استقرار وضعها المالي، ولا عجب أنها خارج دائرة توقعات اللجوء إلى الخصخصة كحل بديل.
وتقف هذه الدول الثلاث على قاعدة صلبة مدعومة بأصول مالية ضخمة من استثمارات واحتياطات محلية وأجنبية تراكمت على مدى العشرة أعوام السابقة، وهو ما أسهم في ترسيخ مكاناتها الاقتصادية. وتُعد هذه الاحتياطات مصادر رأس مال متوفرة وهو ما يجعل من هذه الدول قادرة على مواجهة التحديات الناجمة عن تراجع عائدات النفط.
خصخصة
و بالنظر إلى حجم هذه الاقتصادات الثلاثة وعجز موازنتها الذي ارتفع في العام 2015 (علماً بأن نسبة العجز من إجمالي الناتج المحلي صغيرة)، سنجد أنها أقل بكثير مقارنةً بالمملكة العربية السعودية التي سجّلت خلال العام 2015 عجزاً كبيراً في ميزانيتها بلغت قيمته 98 مليار دولار أمريكي بنسبة 15 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.
والذي من المتوقع أن ينخفض إلى 87 مليار دولار أمريكي في العام 2016 . و عموماً، سيكون وقع الضرر على هذه الدول أخف وحجم عجزها أصغر بحيث يمكن تدبره، وبالتالي ليس متوقعاً أن تلجأ إلى خصخصة شركاتها ومؤسساتها العامة في المستقبل القريب.
و يُقدّر حجم الثروة السيادية و الاحتياطات الأجنبية التي تمتلكها المملكة العربية السعودية، تحت ادارة “مؤسسة النقد العربي السعودي”، بقيمة 650 مليار دولار أمريكي؛ وهي بأية حال ليست كافية لتعتمد عليها المملكة في ظل استمرار فترة انخفاض أسعار النفط وارتفاع معدل إنفاق الحكومة السعودية الحالي.
وفي هذا الصدد، يتوقع صندوق النقد الدولي أنه من المرجح أن تستنفذ المملكة احتياطاتها المالية في غضون بضع سنوات ما لم تتخذ تدابير أخرى وتجري تغييرات ملموسة على خطط الإنفاق العام. و من شأن هذه الخطوات أن تجعل القضية الأكثر إلحاحاً أمام صنّاع القرار في السعودية هي إيجاد سبل أخرى للتمويل في ظل فترة انخفاض أسعار النفط. و ستبقى الخصخصة حلاً يأتي على رأس أولويات أجندة المملكة الداخلية في المستقبل القريب.
مزيد من المقالات:
نسبة التوطين في القطاع المصرفي الإماراتي 30% خلال 2015
منصور بن زايد يشهد تخريج الدفعة 10 من المعهد البترولي
صافي أرباح إعمار العقارية بلغت 4.38 مليار درهم

لا تعليقات