مصر تستعد لتعويم الجنيه الذي يغرق أمام الدولار

0
23

تستعد الحكومة المصرية لخفض قيمة الجنيه من جديد، خلال الأيام المقبلة تمهيدا لتعويمه رسميا لأول مرة في تاريخ مصر، و ذلك بسبب أزمة الدولار التي دخلت منحنى جديدا، حيث كشف  متعاملون في السوق عن أن أسعار الدولار تخطت أمس الـ9.10 جنيه في السوق السوداء، فيما توقعت بنوك استثمارية أن يصل سعره الرسمي إلى 9.5 جنيه خلال العام الجاري، وأكدت أن «تعويم الجنيه» هو الحل، وهو ما نفاه محافظ البنك المركزي.

و توقع الكثير من خبراء بنوك الاستثمار أن تؤدي ضغوط السوق و ارتفاع الدولار إلى ضرورة تعويم الجنيه، خلال هذا العام الحالي، و في هذا السياق أفاد محلل الاقتصاد الكلي، هاني فرحات، بأن المستثمرين ينتظرون أن يخفض البنك المركزي الجنيه.

الجنيه

و يعد هذا القرار الذي من المحتمل أن تتخذه الحكومة محفوفا بمخاطر كبيرة، و بحسب خبراء الاقتصاد له تبعات اقتصادية سلبية على المواطن محدود الدخل، و على أسعار السلع و معدلات التضخم في البلاد.

و في ظل تقلص مصادر النقد الأجنبي، مثل في السياحة و الصادرات و الاستثمارات الأجنبية المباشرة و قناة السويس، يعاني المصرف المركزي من ضغوط كبيرة لخفض قيمة الجنيه، و قد سجل احتياطي النقد الأجنبي لدى المركزي انخفاضا ملموسا، حيث هوى إلى حوالي 16.4 مليار دولار، خلال نهاية يناير/كانون الثاني من السنة الماضية، مقابل النمو الذي حققه قبل خمسة أعوام حيث وصل إلى نحو 36 مليار دولار.

و جاء في لسان أحد المسؤولين في قطاع الاستثمار “على الحكومة مواجهة الأزمة بحسم، المسكنات لن تفيد، هناك أزمة في الدولار منذ 5 سنوات خسرنا خلالها أكثر من 20 مليار دولار من احتياطي النقد الأجنبي، فضلا عن خسائر تصل إلى ضعف هذا الرقم بسبب عزوف الاستثمارات عن القدوم للبلاد، كان يمكن أن تتدفق إلى مصر لو اتخذ المسؤولون، على مدار السنوات الماضية، قرارا بتعويم الجنيه وتركه للعرض والطلب”

و يحدد المصرف المركزي سعر الدولار بقيمة 7.73 جنيهات عند بيعه للمصارف، في حين يسمح للمصارف بتداوله أعلى من ذلك ب 10 قروش(الجنيه يعادل 100 قرش)، و يصل سعره 7.78 جنيهات للشراء و 7.83 جنيهات للبيع، بينما يبلغ سعره في السوق الموازية أكثر من 9 جنيهات، و في العام الماضي أقدم المصرف المركزي على خفض الجنيع على 3 مراحل، بقيمة إجمالية وصلت نحو 80 قرش، ليبلغ الدولار 7.93 جنيهات، إلا أن السوق خلال نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي فاجأ برفع الجنيه 20 قرش، ليبلغ الدولار 7.73 جنيهات، هذه القيمة التي لم تتغير حتى الآن، بالرغم من تهاويه المتواصل في السوق السوداء.

الجنيه

و قد وضعت الحكومة المصرية ميزانيتها للسنة المالية المقبلة 2016/2017 على أساس سعر 8.25 جنيه للدولار، مقارنة مع 7.75 جنيه في السنة المالية الحالية، و ذلك بسبب أزمة في موارد العملة الأجنبية.

و أشار مدحت أحمد، الخبير الاقتصادي و أستاذ التمويل في جامعة القاهرة، إلى موضوع نية البنك لتعويم الجنيه المصري، مؤكدا أن تعويم الجنيه قادم لا محالة، و برر ذلك بمحدودية مصادر النقد الأجنبي، كما أن الحكومة لنتستطيع السيطرة على سعر صرف الدولار، لعدم قدرتها على توفير العملة الأجنبية، مضيفا  “في حال تعويم الجنيه يجب تحسين الإنتاج وزيادة التصدير ورفع القيود على الإيداع والسحب، من أجل جذب سيولة دولارية كبيرة من السوق غير الرسمية”.

للمزيد من المقالات اطلع على ما يلي:

تخفيض الجنيه المصري أمام الدولار

ارتفاع الدولار بالسوق السوداء المصري

معدل التضخم في مصر يسجل ارتفاعل ب 7.73 في المائة

لا تعليقات