الجهود الإقليمية الدولية لمكافحة الإرهاب في منطقة الساحل و الصحراء

0
11

تشهد منطقة الساحل والصحراء فى الوقت الراهن اهتماما دوليا وإقليميا متصاعدا بما تشهده من تنامي ظاهرتي التطرف والإرهاب وحالة الفوضى ومعدلات الاتجار غير المشروع فى الأسلحة التقليدية والصغيرة والخفية والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية.
فعلي الصعيد الدولي، هناك المبادرات الأمريكية “الثنائية متعددة الأطراف” للتعاون مع دول فضاء الساحل والصحراء والتواجد للمعاونة فى مالي وبوركينا فاسو والسنغال والكاميرون والنيجر إلى جانب المبادرات الفرنسية “الثنائية متعددة الأطراف”، خاصة العملية “بركان” فى دول “تشاد والنيجر وبوركينا فاسو ومالى”، فضلا عن الدعم فى إفريقيا الوسطى.
وهنالك الدعم الأمريكى والاتحاد الأوروبى لاستعادة الأمن والاستقرار فى الصومال والتواجد فى دول القرن الإفريقى، خاصة جيبوتى، وهناك اتجاه دول الاتحاد الأوروبى لتطوير مجموعة (5+5) لتصبح مجموعة (5+5+5) (محفل مشترك جديد يجمع بين دول جنوب أوروبا ودول شمال إفريقيا ومجموعة الدول الخمس بالساحل “دمج مبادرة 5+5 مع مجموعة 5G”) .
وعلى الصعيد الإقليمى، هناك اتجاه القوى الاقليمية إلى تأسيس تكتلات تحالفات إقليمية لتحقيق منافعها ومصالحها فى مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية، وفى هذا الاطار تأسس بمبادرة من الاتحاد الإفريقي يشارك فيه مفوض السلم والأمن الإفريقى وعضوية (11) دولة إفريقية (الجزائر – النيجر – تشاد- السنغال – غينيا – بوركينا فاسو – كوت ديفوار – ليبيا – نيجيريا – مالى – موريتنيا)، إضافة للشركاء (الاتحاد الافريقى – الامم المتحدة – الاتحاد الاوروبى – منظمة التعاون الإسلامى – الإيكواس اتحاد المغرب العربى) .
انطلق هذا المسار حول اليمن فى منطقة الساحل والصحراء – فى 18 مارس 2013 بنواكشوط وعقدت عدة لقاءات وزارية وعدة اجتماعات لرؤساء اجهزة الأمن والاستخبارات فى المنطقة أعقبها عقد أول قمة رئاسة لدول المسار فى 18 ديسمبر 2014 بنواكشوط حيث صدر عنها (اعلان نواكشوط).

مكافحة الارهاب

و وفقًا لبنية مجلس الأمن التابع للاتحاد الأفريقى وانطلاقا من التحديات الأمنية التى تواجهها المنطقة تقرر انطلاق مسار نواكشوط حول الأمن الاقليمى بمنطقة الساحل والصحراء لتحقيق عدد من الأهداف منها وضع استراتيجية شاملة لتعزيز التعاون الأمنى بين كافة دول المسار وتوافقها مع النظم الامنية المعاصرة والفعالة و مكافحة الارهاب والجماعات المسلحة والجريمة المنظمة – والتهريب فى المنطقة من خلال ضبط الحدود وتأمينها وتحديد مواقع تلك الجماعات فى المنطقة ومحاصرتها وتضييق الخناق عليها و توفير فضاء مناسب لتحقيق التنمية فى جو يسوده السلام والأمن والإستقرار لجميع دول المنطقة و تعزيز التعاون الأمنى بين الدول من خلال تنسيق إجراءات السيطرة على الحدود ومكافحة شبكات الجريمة والأنشطة الإرهابية فى شمال مالى ومساندة القوة الإفريقية الدولية المتواجدة فى المنطقة.

تبنت دول المسار مجموعة الآليات لتنمية أهداف المسار اهمها التنسيق الأمنى وتبادل المعلومات الإستخباراتية وتبادل الخبرات و الدوريات المشتركة والتعاون الميدانى و تفعيل البنية الأفريقية للسلام والامن والتعاون الوثيق مع كافة الشركاء من أجل القضاء على ظاهرة الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة والتفكير فى إنشاء قوة التدخل السريع على مستوى المنطقة.

ويتابع تطورات هذا المسار من خلال وزراء الخارجية ورؤساء الأجهزة الأمنية والإستخباراتية للدول الأعضاء فى المسار بالإضافة إلى الشركاء الدوليين حيث تحرص الدول على الحفاظ على دورية الإجتماع بصورة منتظمة (الإجتماعات الوزارية كل “6” شهور واجتماعات رؤساء الاجهزة الاستخبارات كل “2” شهر).
وتقدمت مصر بطلب رسمى لمفوضية الاتحاد الافريقى للانضمام كعضو كامل العضوية فى مسار نواكشوط.
أما مجموعة الدول الخمس فى الساحل (G5) تأسس هذا التجمع فى 16 فبراير 2016 حيث اعلنت 5 دول من دول الساحل الافريقى (تشاد – النيجر – مالى – بوركينافاسو – موريتانيا ) من خلال اجتماعهم فى نواكشوط انشاء تجمع اطلق عليه مجموعة الدول الخمس فى الساحل.

وتهدف المجموعة إلى التنسيق فيما بينها بمجال التعاون الاقتصادى والأمنى وتركز على التعاون بين الأجهزة الأمنية (الشرطة – المخابرات العامة – القوات المسلحة على مستوى رؤساء الاركان) وتستضيف نواكشوط مقر سكرتارية المجموعة الذى عقد الاجتماع الاول لها فى فبراير 2014.

وتمتلك الدول الخمس مقومات سياسية واقتصادية ارتباطا بامتداد التجمع من حدود دولة السودان شرقا الى المحيط الاطلنطى غربا مما يسهم لان تكون وحدة سياسية واقتصادية متكاملة ويعزز من فرص نجاح التحمع وجود قيادتى نواكشوط وندجامينا التى تطمح الاولى لدور قيادى فى افريقيا والثانية التخلص من حظر الجماعات الجهادية المتطرفة المتواجدة على حدودها وعلى جانب اخر لديها العديد من التحديات.
وتتمثل التحديات الأمنية التى تواجه هذا التجمع وتتجاوز قدرات دول متجمعه القاعدة ببلاد المغرب الاسلامى وفروعها كحركة التوحيد والجهاد فى غرب افريقيا وحركة بوكو حرام وجماعة انصار الدين الى جانب التنظيمات المسلحة المنتشرة فى ليبيا بالتوازى مع التحديات الاقتصادية (ارتفاع معدلات الفقر والامية والبطالة وضعف الموارد المائية).
وعقدت بالعاصمة ندجامينا خلال يومى 19-20/11/2015 قمة عادية لمجموعة دول الساحل الخمس بمشاركة رؤساء الدول ومشاركة دولية رفيعة المستوى (ممثلة السياسة الخارجية والامنيه للاتحاد الاوروبى تيد ريكا بوجيرنى) وممثل للامين العام للامم المتحدة ونائب وزير خارجية الولايات المتحدة واسبانيا وسيطر على جدول اعمال القمة حادث فندق راديسون بالعاصمة المالية وتقديم الدعم والتدريب للقوة الافريقية المشتركة لمواجهة جماعة بوكو حرام والمهام التى يسعى لها التجمع.

وتتولى تشاد حاليا رئاسة التجمع فى ظل تنامى العمليات الارهابية فى المنقة واسفرت نتائج القمة عن تحديد مدة الرئاسة الدورية للمجموعة لمدة 2 عام و انشاء كلية حربية اقليمية لمجموعة الدول الخمس – فى الساحل مقرها نواكشوط تبدأ الدراسة بها عام 2016 وانشاء قوة عسكرية مشتركة لدول الساحل الخمس و انشاء شركة طيران اقليمية وخط سكك حديدية يربط بين دول المجموعة لتحسين خدمات النقل وتعزيز التعاون الاقتصادى بين الاعضاء.
إلى جانب اعتماد ميثاق القواعد التنظيمية الخاصة بانشاء لجنة الدفاع والامن بالمجموعة واتفاقية التعاون حول المسائل الامنية واعتماد ميثاق الشراكة العسكرية لتعزيز التعاون العسكرى لضبط الحدود والامن بين الدول الاعضاء فى التجمع و التعهد بانشاء مركز الساحل للتحليل والانذار المبكر والموافقة من حيث المبدأ على الغاء تأشيرات الدخول بين دول الاعضاء فى مجموعة الخمسة مع مراعاة التدابير الامنية لتنفيذ ذلك.
رحبت المجموعة مع الدول المانحة والمنظمات الدولية والاقليمية فى 19 نوفمبر 2016 والترحيب باعتماد خارطة طريق تحدد اطار التعاون بين المجموعة والامم المتحدة والاتحاد الاوروبى والتعهد بالعمل المشترك لتوفير حياة أفضل للشباب من خلال تنفيذ مشروعات متكاملة تراعى قضايا الشباب و الاعتماد على الحل السياسي فى لبيبا لاستعادة السلام والاستقرار ودعم جهود تنفيذ اتفاق السلام والمصالحة فى مالى ودعم العملية الانتقالية فى بوركينافاسو.

اقترحت ممثل السياسة الخارجية والامنية للاتحاد الاوروبى موتجرينى خلال قمة ندجامينا فى نوفمبر 2015 بلورة محفل مشترك جديد يجمع بين دول جنوب اوروبا ودول شمال افريقيا ومجموعة الدول الخمس بالساحل (دمج مبادرة 5 + 5 مع مجموعة g5)، تقدمت مصر بطلب رسمى للانضمام لمجموعة الدول الخمس بصفة مراقب.
اما دول حوض بحيرة تشاد تأسست بالعاصمة التشادية ندجامينا فى مايو 1964 وتضم (تشاد – النيجر – افريقيا الوسطى – الكاميرون – نيجريا ) وتشارك بنين فى اجتماعاتها واستهدفت فى البداية التعاون الاقتصادى والبينى وتطورت الاهداف ليصبح التعاون الامنى فى مقدمة الاهتمامات.

وناقشت فى يونيو 2015 سبل مكافحة بوكوحرام والاتفاق على تنسيق العمليات العسكرية على المستوييين الاستراتيجى والتكتيكى وتجهيز القوة العسكرية المتركة متعددة الجنسيات.

طلب أمين عام التجمع بشكل رسمى ديسمبر 2015 ترفيع عضوية مصر فى التجمع من مراقب الى عضوة كامل بعد ان كانت مشاركة منذ عام 2010 بصفة مراقب.
أما عملية جيبوتى، تأسس هذا المسار الامنى فى مارس 2015 بالعاصمة جيبوتى وتمتد عضويته من تنزانيا جنوبا حتى السودان شمالا وتضم فى عضويتها دول تجمع شرق إفريقيا وبعض دول الاتجاد (جيبوتى – شرق اثيوبيا – الصومال – جزر القمر – موريشيوس – السودان – جنوب السوادن – كينيا – اوغندا – تنزانيا – روندا – بورندى ) وتستهدف تعزيز التعاون الأمنى بين دول العملية فى مجال مكافحة الارهاب والجريمة المنظمة وجرائم القرصنة.

المزيد من الروابط:
المغرب يستضيف المنتدى الاقتصادي العربي
المغرب قد يسعى للحصول على طائرات في-22 أوسيري

المصدر: أخبار عاجلة

لا تعليقات