تونس تقنن المصارف بقوانين جديدة

0
8

يشرع البرلمان التونسي خلال أيام، في مشروع قانون جديد لتعزيز استقلالية المصرف المركزي، في مسعى لتطوير أداء هذه المؤسسة المالية والنأي بها عن التجاذبات السياسية المحتملة. وتسعى تونس لتعزيز الجهاز المصرفي كاملا، عبر مشروع قانون مواز يتعلق بمراجعة القانون المتعلق بمؤسسات التمويل، ينظر البرلمان فيه هذه الأيام، وذلك بهدف تطوير الجهاز المصرفي وتوفير مقومات المتانة المالية التي تحمي المودعين. وقال مسؤول بالمصرف المركزي، إن مصادقة البرلمان على هذه القوانين تجعل المصرف المركزي أكثر استجابة للنظم العصرية وتجعله في معزل عن الإملاءات أو فرض سياسة نقدية معينة مهما كان مصدر هذه الإملاءات، وفق تصريحه لـ “العربي الجديد”. ووفقا لمشروع القانون الجديد الذي جرى إعداده بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، لن يكون مسموحا للحكومة إصدار أي تعليمات للبنك المركزي، في المقابل سيكون من حق رئيس الحكومة تشكيل لجنة للتدقيق في حالة وجود شبهات فساد.

البنك المركزي التونسي

كما يتضمن المشروع الجديد أيضا تأسيس هيئة للرقابة والتصرف في الأزمات تتولى إصدار التوصيات وحماية الاقتصاد التونسي من الآثار المحتملة التي قد تترتب على أي اضطرابات في الاقتصاد العالمي، وسيكون للمصرف المركزي السلطة المطلقة في ضبط السياسة النقدية وسياسة الصرف والتحكم في الاحتياطي والتصرف في الذهب. وشددت المؤسسات المالية العالمية منذ سنوات، على ضرورة إجراء تعديلات في التشريعات المالية التونسية، وتغيير القوانين التي تسهل عملية إصلاح المصارف العمومية والخاصة.
ودعا صندوق النقد الدولي منذ 2013، الحكومة التونسية إلى ضرورة الإسراع في إعادة هيكلة المنظومة المالية، عبر الاستفادة من الممارسات الدولية في هذا المجال، معتبرا أن هذه الإصلاحات مهمة جدا للاقتصاد التونسي الذي يعيش فترات صعبة بسبب دخوله في مرحلة الانكماش منذ ما يناهز السنة.
وبحسب محافظ المصرف المركزي الشاذلي العياري، فإن التشريعات المعروضة على البرلمان تساعد على تنظيم كل المؤسسات البنكية التي تفوق العشرين من بنوك تجارية وبنوك إسلامية جديدة وبنوك الاستثمار، لافتا إلى أن مشروع القانون الجديد هو أول قانون يجمع بين كل هذه البنوك في تونس.
وقال محافظ البنك في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية “وات”، إن القانون الجديد يحتوي على مبادئ أساسية تمكن من إعطاء حرية أكثر من ذي قبل لهذه البنوك، مشيرا إلى أن القانون ينسحب على البنوك المقيمة في تونس أياً كانت جنسيتها.

وبيّن العياري أن القانون يكرس مبدأ الشفافية، مؤكدا أن البنك المركزي متعاون مع الدولة، لكن لا يمكن أن يمنعه أحد من التعبير عن عدم موافقته على السياسة الاقتصادية، وقد صرح بذلك علنا في عديد المرات حسب قوله.

وقال العياري، إنه في حال وقوع إشكال بين رئيس الحكومة ومحافظ البنك وكان الإشكال غير قابل للحلّ فإن الأولوية لرئيس الحكومة.
في المقابل، أكد عضو مجلس نواب الشعب الهادي بن براهم، أن مشروع القانون المتعلق بالمؤسسات المالية يعمل على رد الاعتبار للمؤسسات المالية الإسلامية، وهو ما من شأنه المساهمة في تمويل الاقتصاد الوطني، مضيفا أنه يتم العمل على تحسين وضعية المؤسسات المالية.
وأشار عضو البرلمان في تصريح لـ “العربي الجديد”، إلى أن التطورات التي عاشتها تونس في السنوات الخمس الأخيرة فرضت واقعا اقتصاديا جديدا يتطلب تشريعات جديدة، من بينها التطورات التي شهدها القطاع المصرفي ودخول العديد من البنوك الإسلامية، وهو ما يتطلب تقنين هذا النوع من الصيرفة، الذي توقع أن تكون مساهمته كبيرة في تمويل الاقتصاد الوطني.
ويسمح مشروع القانون للمؤسسات المالية الجديدة، بممارسة نشاطها في مجال الصيرفة الإسلامية، كما تناول القانون في مواده، العمليات والبنوك الإسلامية، ومن أبرز ما ورد فيه السماح للبنوك عامة بتقديم عمليات إسلامية، وتملك الأصول وفق قانون الشركات لأغراض العمليات الإسلامية، وأنه لا يجوز للبنوك الإسلامية أن تمارس ما يخالف المعايير الشرعية. وتُضبط المعايير الشرعية من المجلس الإسلامي الأعلى، ويتضمن المشروع شرحا للعمليات الإسلامية التمويلية والودائع.
ووصف وزير المالية سليم شاكر، مشروع القانون الجديد الذي قدمه البنك المركزي بالإيجابي، مشيرا إلى أن القانون الجديد يحمل رسالة إيجابية إلى المنظمات الدولية والمالية التي تتعامل معها تونس. وعقب ثورة يناير/كانون الثاني 2011، عانى محافظ البنك المركزي السابق مصطفى كمال النابلي، من محاولات الحكومة للتدخل في السياسة النقدية، وهو ما رفضه محافظ البنك السابق. وعقب ذلك، أقال الرئيس السابق منصف المرزوقي في 2012، النابلي من منصبه بدعوى الاختلاف حول السياسة الاقتصادية للبلاد آنذاك.

المزيد من الروابط:
حملة دعائية من أجل إنقاذ القطاع السياحي التونسي
المراهنات الإلكترونية تهدد اقتصاد تونس

المصدر: العربي الجديد

لا تعليقات