مفهوم التسويق

0
4

يعتبر مفهوم التسويق من المفاهيم التي كثر استعمالها في الأعوام الأخيرة، و لذلك تعددت و كثرت تعاريف هذه الكلمة لدى مفكري و منظري التسويق، كما أن تغير و تشعب تعريفات هذا المفهوم يرجع إلى ضرورة الاستجابة للتغييرات المستمرة في رغبات و حاجيات المستهلكين و كذا في سلوكهم التي تفرضها المتغيرات البيئية المحيطة بالمنظمات، و ذلك ما انعكس على التسويق مما تمخض عنه تطور و تغير و اتساع مفهوم التسويق.
و من خلال هذا المقال سنحاول أن نتناول مفهوم التسويق من شتى جوانبه، و نتطرق للعديد من التعاريف التي عرف بها هذا المفهوم المتشعب و المتطور لتطور حاجيات و رغبات المستهلكين. و كنا قد تطرقنا عبر موقعنا في مقال سابق لموضوع شامل و كامل عن التسويق تحت عنوان ما هو التسويق.

تعريف مفهوم التسويق

تعريف مفهوم التسويق

و لصعوبة تعريف هذا المفهوم تعريفا معينا و محددا و يكون هو التعريف الأفضل في وصف هذا النشاط الواسع المعقد والمتطور دائما، فإننا سنحاول أن نجمع التعاريف التي اتفق عليها العديد من المفكرين و المنظرين في هذا المجال، و منها أن العديد من المنظرين و كتاب التسويق أجمعوا على أن مفهوم التسويق ينحو منحيين:
– المنحى الأول يتجلى في المفهوم الضيق لهذه الكلمة و الذي قلص من نطاق هذا النشاط و هو الأمر الذي نلاحظه في التعاريف القديمة.
– أما المنحى الثاني فيتمحور في المفهوم الواسع و الشامل للتسويق الذي تضمنته التعاريف الحديثة و التي تطرقت بشكل دقيق لكافة تفصيلات هذا النشاط.
و من بين التعاريف التي تتضمن المعنى الشامل لهذا النشاط نستحضر ما يلي:
– أن التسويق يعني تلك العملية التبادلية التي تعمل على إعطاء منافع ذات قيمة و أخذ منافع ذات قيمة.
– أن التسويق عبارة عن وظيفة تسعى لخلق الرفاهية للمستهلك و للمجتمع ككل، فعملية التسويق تعمل على توجيه المستهلك و تشبيع رغباته، كما تهتم بمشاعره و حاجاته و رغباته. كما أنها تهتم برفاهية المجتمع بأكمله و توعيته بما يصلح له.
– يعتبر التسويق المجال الحيوي و المثير و كذا المتصل بالواقع و الحياة اليومية، حيث أنه يمثل أحد التحديات المعاصرة للأعمال و الأنشطة الحكومية سواء على النطاق المحلي أو الدولي.
– كما أن التسويق يعد عنصرا حاكما و أساسيا في نجاح و نمو مؤسسات الأعمال في ظل المنافسة الشديدة، الأمر الذي يتطلب الكفاءة و الفعالية و كذلك تبني استراتيجيات تسويقية تنافسية من أجل الصمود أمام كافة التحديات.
– أن التسويق لم يعد يقتصر على البيع و الدعاية و الإعلان، و إنما أصبح نشاطا متكاملا يتصف بالتعقيد، و يحتاج إلى أصول و مبادئ علمية لوضع الاستراتيجيات الفعالة مع اتخاذ القرارات المبنية على الرؤية الثاقبة و التحليلية للفرص التسويقية المتاحة، مع الأخذ بعين الاعتبار القوى البيئية المؤثرة والموارد المتاحة.
– التسويق عبارة عن مجموعة من الوظائف التي ترمي إلى تسهيل عملية تبادل السلع و الخدمات، فالتسويق يبدأ قبل إنتاج السلعة أو الخدمة و ذلك بدراسة السوق و تحديد احتياجات و رغبات المستهلك، و يستمر هذا النشاط إلى ما بعد اقتناء المستهلك لهذه السلعة أو الخدمة للتأكد من رضائه، و بذلك فإن التسويق عبارة عن عملية مستمرة.

أهمية التسويق:

أهمية التسويق

تتجلى أهمية التسويق في أنه لا يمكن وجود أي مجتمع إنساني تغيب فيه العمليات التسويقية، بالرغم من أن هنالك تفاوت بين المجتمعات في مستوى هذه العمليات و تكاملها، فالتسويق يلعب دورا حيويا في حياتنا اليومية حيث كل واحد منا يمارس نشاطا تسويقيا حينما نقوم باقتناء سلعة معينة و التفاضل بين الأنواع الكثيرة و المختلفة من السلع، و كذلك حينما تشاهد إعلانا أو دعاية عبر وسائل الإعلام و الإعلانات المختلفة، و حتى عندما تجيب على أسئلة تعبر فيها عن رأيك تجاه سلعة معينة أو خدمة. و من هنا يتضح لنا أن التسويق له دور و أهمية كبيرة في حياتنا و يظهر هذا الدور على مستويات مختلفة:
– على مستوى الاقتصاد القومي: فالتسويق له دور مهم في تسيير عجلة الاقتصاد القومي لأي بلد أو دولة، حيث أن التسويق يعمل على تشجيع الابتكار و نمو الشركات الإنتاجية و الخدماتية في المجتمع.
– على مستوى المنظمات: كون تطور و نمو المنظمات و كذلك بقاؤها يعتمد بشكل كبير على مستوى عملياتها التسويقية.
– على مستوى المجتمع: فالتسويق يعمل على تنمية المجتمع و رفاهيته و كذلك الارتقاء بجودة الحياة في هذا المجتمع، و ذلك بفضل التنافس في خدمة المستهلك.

إذن و كخلاصة لما تم الحديث عنه أعلاه، فإن جوهر مفهوم التسويق يتجلى في كونه فلسفة إدارية تسعى من خلالها الشركات تلبية رغبات و حاجيات العملاء سواء منها الحالية أو توقعاتهم المستقبلية، عبر مجموعة من الجهود و النشاطات المنسقة. كما أن التسويق عبارة عن عملية تخطيط و كذلك تنفيذ الأنشطة المتكاملة التي تعمل على ترويج و توفير و كذا تسعير السلع و الخدمات، بهدف تحقيق الإشباع و الرضى لكل من المستهلك و المشتري من جهة، و المنتجين و الموزعين من جهة أخرى، و يتم كل ذلك في إطار تبادل المنافع في حدود توجهات المجتمع.

إلى هنا نكون قد أنهينا مقالنا هذا الذي حاولنا فيه أن نقرب لكم مفهوم التسويق الذي يعد من المفاهيم الشائكة و الذي يتم تداوله بشكل كبير في الآونة الأخيرة، و نتمنى أن نكون قد أفدناكم و عرفناكم بهذا النشاط الذي نمارسه في حياتنا اليومية، فإن أعجبكم موضوعنا شاركوه مع أحبائكم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

لا تعليقات